منتديات سلفية هدفها الرجوع بالأمة لما كان عليه السلف الصالح


    سلسلة وقفات مع جلسة خالد خليفة ووائل هجو ==الحلقة الأولى== توضيح ملابسات تتعلق بالجلسة

    شاطر

    أبوالعباس محمد بن عجيب
    ((الإشراف الفني ))
    ((الإشراف الفني ))

    عدد المساهمات : 18
    تاريخ التسجيل : 11/03/2013

    سلسلة وقفات مع جلسة خالد خليفة ووائل هجو ==الحلقة الأولى== توضيح ملابسات تتعلق بالجلسة

    مُساهمة من طرف أبوالعباس محمد بن عجيب في الخميس ديسمبر 04, 2014 10:05 am



    سلسلة وقفات مع جلسة خالد خليفة ووائل هجو
    الحلقة الأولى : توضيح ملابسات تتعلق بالجلسة

    الحمد لله القائل ({وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ } )
    والصلاة والسلام على النبي محمد وعلى آله وصحبه وسلم القائل : (( وَمَنْ خَاصَمَ فِى بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُهُ لَمْ يَزَلْ فِى سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ وَمَنْ قَالَ فِى مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ أَسْكَنَهُ اللَّهُ رَدْغَةَ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ)) أخرجه أبو داود و صححه الشيخ الألباني في الصحيحة برقم (438 )
    أما بعد :
    فقد سمعنا بجلسة يعقدها المدعوان خالد بن خليفة ووائل بن هجو في حي بري وذلك للتحذير من الشيخ الفاضل أبي العباس ، وذلك لأنه استأجر شقةً هناك وسيقيم دروسه في تلك الضاحية من ضواحي الخرطوم - بإذن الله - فلمَّا سمعنا بذلك ذهبنا إلى هناك عملاً بقوله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) ،
    وقوله صلى الله عليه وسلم "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَراً فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لمْ يَسْتَطِعْ فَبلِسانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ اْلإِيمَانِ" أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ،
    وقوله عليه الصلاة والسلام عَنْ أَبِيْ رُقَيَّةَ تَمِيْم بْنِ أَوْسٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: )الدِّيْنُ النَّصِيْحَةُ قُلْنَا: لِمَنْ يَارَسُولَ اللهِ ؟ قَالَ: للهِ،ولكتابه، ولِرَسُوْلِهِ، وَلأَئِمَّةِ المُسْلِمِيْنَ، وَعَامَّتِهِمْ( رواه مسلم .
    ولمَّا كانت الجلسة في بيت ولم تكن في مكان عام ،حرصنا على الإستئذان فأُذن لنا ، بل والله لم نكتفِ بالإستئذان للحضور فحسب بل حرصنا على الإستئذان للكلام والمناقشة، فتم ذلك باتصالات أخينا الفاضل محمد الخاتم -حفظه الله- ، وبعد الإذن حضرنا، ثم بعد زمن جاء خالدٌ ووائلٌ ومعهم بعض الشباب وكان الشباب المستهدفين بالجلسة من شباب بري حوالي ستة أو سبعة أفراد ( أقول هذا لأن الناظر لمقال وائل يظن أن شباب بري قد تقاطروا على جلسة الجبن و الخوف هذه )
    ثم قال المقدم صاحب الدار نحن في لقاء مع الأخ خالد خليفة ولم يذكر وائلاً ( تأمل هذا و اربطه بما سيأتي )
    وكان ذلك بعد المغرب بزمن
    والحقيقةُ أنَّ وائلاً لمَّا وَجَدَنا في الجلسة ظهرت عليه علامة الخوف الشديد والقلق والإضطراب، ولعله كاد قلبه أن يطير من شدة الرهبة ، فلذلك حاولوا أن يجدوا لهم مخرجاً من هذه الورطة فمكروا بخبث ودهاء " وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"
    فجعلوا خالداً يتكلم عن العلم وفضله وعن العلماء حتى صلاة العشاء لأجل أن يكملوا المخطط بعد العشاء.
    والناظر المتأمل يجزمُ بأنَّ سَيْرَ الجلسة لم يكن كذلك ،وإنَّما فعلوا ذلك هروباً من المواجهة !

    وسبحان الله ، لقد كنتُ أسمع بخالد بن خليفة هذا ولكني لم أسمع له ولم أَلقَه ، فلما حصل ذلك كانت المفاجئة بعد أن تكلم ، أهذا هو خالد خليفة الذي يُطَبَل له في الفيس بوك ونحوِهَا من وَسائل التواصل؟ أهذا هو الذي يُرفَع من شأنه في كثيرٍ من الوسائل و المحافل؟ أهذا هو الذي لا يكاد يُبِين ؟
    فلما استمعتُ إليه علمتُ أنَّ الحالَ كما قال القائل :
    ألقاب مملكةٍ في غيرِ مَوضِعِها ** كالهرِ يحكي انتفاخاً صولةَ الأسد
    وكقول القائل : أسمع جعجعةً ولا أرى طحناً
    ووالله ما ظلمتُه وإنما قلت ذلك من حالِه ومقالِه ومن حال لغته المتكسره والأحاديث التي يذكرها من دون تخريج ولا ذكرٍ للصحابي الذي رواها ومن دون ما ضبط لألفاظ الحديث وحركاتِهِ ومع الخطأ في بعض الآيات وغير ذلك من الأشياء التي كانت في كلامه .
    ولذلك أقول : ما خالد هذا إلا طويلب علم صغير ينفخه اتباعه (فاتقوا الله وانزلوا الناس منازلهم)
    وهكذا تكلم خالد حتى قرب وقت الصلاة وقال نواصل بعد العشاء ومن كان عنده سؤال أو استفسار فليتفضل بعد العشاء أو كلام بهذا المعنى ( تأمل هذا و اربطه بما سيأتي )
    ثم ذهبنا إلى الصلاة ، والظاهر أنهم أجمعوا أمرهم على مؤامرةٍ خبيثة وخيانةٍ عظيمة دنيئة لأجل ألا يسمعُ الشباب مِنَّا .
    ثم عدنا من صلاة العشاء وجلس خالد وجلس بجانبه وائل والذي لم يكن جالساً قبل العشاء ولم يَذكر المقدم صاحب المنزل أنه من المتكلمين في الجلسة وذلك في تقديمه الأول ، ليدل ذلك على حصول الاضطراب في بداية الجلسة وعلى بداية المخطط.
    فبدأ خالد يخرج خبثه شيئاً فشيئاً ويتكلم في العلامة الحجوري بالأراجيف ويتهمه بالأباطيل ونحن ندوِّن ونكتب في الملاحظات لأجل أنْ نُعَّقِبَ عليه .
    وبعد أن انتهى خالد قلت له: عندي مداخلة وأردت أن أتكلم فلم يعطوني فرصة للكلام .
    وأعطوا الفرصة لوائل و الذي تكلم بالعاميةِ الفهيهةِ والسوقية البغيضة ؛ لأنه لا يستطيع أن يتكلم بالعربية الفصيحة ولا أن يقيم الجُمَلَ بلغةِ القرآن والله المستعان -وهذه هي مكانته وهذه هي منزلته- .
    وطفق وائل يتكلم باسلوب قبيح لدرجة أنَّه وصف الشيخ العلامة يحيى الحجوري بأنه (شماسي) هكذا قالها باللفظ وو الله ما تجنيت عليه ، و من التناقضات أنه كان يعيب سيئ الألفاظ – فتأمل - ، وتكلم في الشيخين أبي العباس و أبي عكرمة -حفظمها الله تعالى- ونحن نكتب لأجل أن نعقب .
    ثم بعد ذلك أعطى الفرصة مرة أخرى لخالد والذي عَبَّر وأعْلن بوضوحٍ عن جبنهم وخوفهم وخورهم بأنهم إنَّما جاؤوا لجلسه وليسوا مستعدين لمناظرة ولا لمداخلة ولا لمناقشة وأنَّ من يريد ذلك يُحَدد معه موعدٌ آخر في وقت أخر ، وجعل يهرطق حول هذا الكلام وأنَّ هؤلاء لو أصروا على المناقشة سنذهب .( فتأمل هذا الجبن )
    يَـرَى الجُبَنَـاءُ أَنَّ العَجْـزَ فَـخْـرٌ ... وَتِـلْكَ خَـدِيعَـةُ الطَّبْـعِ اللَّئِيـمِ

    وَكُـلُّ شَجَـاعَةٍ فِي المَـرْءِ تُغْنِـي .... ولا مِثْـلَ الشَّـجَاعَةِ فِي الحَكِـيمِ


    وسبحان الله !! قبل أن نذهب إلى العشاء كان يقول بأن من عنده سؤال أو استفسار يتفضل به بعد العشاء ولما جاء وقت ذلك نكص على عقبيه وهو الذي كان يتكلم قبل العشاء ويقول الحق واضح وقوي والباطل ضعيف والحق أبلج والباطل لجلج ونحو هذا من الكلام ، فإن كان يعتقد ما يقول فلماذا لا يدعنا نتكلم بما يعتقد أنَّه باطل ومن ثم يبين بطلانه وضلاله ؟
    قال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ)
    وجعل يؤصل لمسألة أنَّ الذي قالوه هو الحق الذي لا يُداخله خطأ وأنَّ غيره هو الباطل الذي لا يداخله صواب ،وما ذلك كله إلا لأجل خوفه وجبنه .
    ولكن وائلاً -أصلحه الله- كان أشد جبناً وخوفاً من خالد فإنه قال لنا (تكلم بالعامية وسأذكر معنى كلامه بالفصحى) قال: عليكم أن تعقدوا جلسة مستقلة وتتكلموا فيها وتسجلوها ثم ترفعوا لنا التسجيل لنرد عليكم ولكننا لن نناقشكم أو نناظركم . أنتهى بمعناه
    فصدق فيه قول الشاعر:
    وإِذَا مَـا خَـلاَ الجَبَـانُ بِـأَرْضٍ ..... طَلَـبَ الطَّعْـنَ وَحْـدَهُ وَالنِّـزَالاَ

    فبالله عليكم أي جبن واي خوف هذا الذي دفعه لقول هذا الكلام ؟ و لكنَّ الحقيقة أنَّ فاقد الشيء لا يعطيه فهم ليسوا من أهل الشجاعة ولا العلمية ولا أهل الحق و إنما هم أبطال خلف الشاشات و عند المقالات و جبناء اللقاء فلذلك لا يُستغرب صنيعهم هذا و تصرفهم هذا .
    فبالله عليكم إذا كان الإنسان يدَّعي أنَّه صاحب الحق ثم يجبن عن الدفاع عنه والذب عنه فمتى يعرف الناس الحق من الباطل ؟
    والله عز وجل يقول (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
    - و من الآية تعلم أنَّ المدعوَّ
    - إمَّا أنْ يكون جاهلاً خال الذهن فيُعَلم
    - أو غافلاً فيذكر
    - أو عنده شبهات فيُجَادَل لأجل أن تُزال عنه الشبهات
    ولذلك ختم الله هذه المراتب للمَدْعُوين بقوله (وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)
    وبالله عليكم لو أنهم كانوا يتكلمون عن متصوفة أو إخوان أو تبليغ أو حزبيين فأردوا المناقشة و المداخلة وكان عندهم شبهات فهل سيناقشوهم أم سيجبنوا كما جبنوا ؟!
    قال عروة بن الورد:
    وأشجع قد أدركتهم فوجدتهم يخافون خطف الطير من كل جانب
    وو الله إنَّي قد عقدتُ جلسةً عن مثل هذه المواضيع في رمضان الماضي ، فحضر الجلسة بعض أنصار السنة و بعض المتأثرين بنزار ، فأعطيناهم الفرصة فداخلوا و من ثم عقبنا عليهم ، و لم نجبن و نقول لهم : " نحن لم نأتي لمناقشة أو مناظرة " ؛ لأن مثل هذا الكلام من الجبن البين و العجز الواضح ، و الجلسة كانت في بيت أحد الإخوان و لم تكن أيضا في مكان عام ، بل نحن من حرصنا على دعوتهم مع أنهم قله و إخواننا هم الغلبة ؛ لأننا نعتقد أننا نحمل الحق و من كان كذلك فعليه أن يكون حريصا على تبليغه لا أن يكون جبانا رعديدا متخفيا.
    فحسبكمُ هذا التفاوت بيننا **** و كل إناء بالذي فيه ينضح
    ثم إعترض الأخ محمد الخاتم بكلام فبين أننا أستأذنَّا لحضور الجلسة وللمناقشة (وراجع مقال "توضيح وبيان لكشف حقيقة من تولى حين التقى الجمعان" لأخينا الفاضل محمد الخاتم)
    وبعد أنَّ بين ذلك أنكروا ونقضوا ما عاهدوا به وما وعدوا به والله يقول (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ)
    ويقول (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ)
    ويقول (وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ)
    ويقول (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)
    و عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أربع من كنَّ فيه كان منافقًا خالصًا، ومن كانت فيه خصلة منهنَّ كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا اؤتمن خان، وإذا حدَّث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر)) متفق عليه
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " اللهم إني أعوذ بك من الجوع، فإنَّه بئس الضجيع ، وأعوذ بك من الخيانة، فإنها بئست البطانة )) أخرجه أبو داود و حسنه الشيخ الألباني رحمه الله
    وعن مجاهد، قال: (المكر والخديعة والخيانة في النار، وليس من أخلاق المؤمن المكر ولا الخيانة) ( مكارم الأخلاق للخرائطي )

    ثم بدأت أنا بالكلام وما إن استفتحت كلامي حتى قام وائل وخالد من أماكنهم ، ليعلم بذلك حال النزارية وما عندهم من الخوف والجبن .
    وحالهم في ذلك مثل شيخهم وإن أردت معرفة ذلك فأقرأ مقال شيخنا الوليد (دعوة للمباهلة) ومقالات (الوضوح والتميز عند نزار هاشم -كشف حقائق- الحلقة الأولى والثانية والثالثة) ومقال (صد عدوان نزار هاشم صاحب الكذب و التلبيس و البهتان الحلقة الأولى )
    و تجد هذه المقالات على الرابط أدناه
    http://aloloom.net/vb/showthread.php?t=13536 .
    فلما رأى صاحب الدار حالهم قام بطردنا من البيت بكل غلظة مع أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم يقول كما في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فاليكرم ضيفه) ، فهل من أكرام الضيف أن يطرد ؟!

    وهل من الشجاعة أن يأبى اللانسان النقاش لأجل أن يتضح الحق أم أن هذا من الجبن والخور .
    الجُبْـنُ عَارٌ وَفِي الإِقْدَامِ مَكْـرُمَةٌ .... والمَرْءُ بِالجُبْـنِ لا يَنْجُو مِنَ القَـدَرِ

    و قد شغب وائل -أصلحه الله - في مقاله -الذي يحتاج لوقفات- بأنَّ هذا الطرد مستنبط من هجر السلف لأهل البدع و أنَّ الإمام مالكا طرد السائل عن الاستواء و نحو هذا من الكلام ، و الدندنة حول هذا المبحث لا تفيد وائلاً لأمور :
    الأمر الأول : أننا استئذنَّا للحضور و المناقشة من صاحب الدار ،بل إنَّ هذا الأمر أنطق الله به خالد خليفة فذكره و الآن ينكره وائل و يقول بأنَّ التسجيل موجود ، أقول : أتحداكم أن تخرجوا التسجيل الذي حضرناه ؛ لأننا و الله نريده فقد شرعنا في كتابة سلسلة من المقالات عن الجلسة و نريد أن نقف على بعض المسائل التي فاتت علينا في ملاحظاتنا .
    ونحن ما حضرنا إلا بعد أن تم لنا الإذن ، و هذا يعتبر بمثابة العهد ،و العهد لا يجوز نقضه و إخلافه و الأدلة على ذلك تقدمت فراجعها ، و نحن عندما اسئذنا أنتم تعرفون حالنا فما الذي تغير ؟ فهل عندما استئذنا و أُذن لنا كنا سلفيين ثم بعد أن حضرنا صرنا مبتدعة منحرفين ؟
    الأمر الثاني : أنَّ وائلاً قال في مقاله " فنحن نرحب بأي أحد أراد أن يسمع الحق وهذا فيه من الخير الكثير فلربما يرجعون من باطلهم إذا سمعوا الحق وعرفوه " ، فلو قلنا تنزلا بأنَّ الحال كما ذَكَر و أنَّ المقصد كما أرادَ ، ألا يكون عند صاحب الباطل شبهات يحتاج إلى ردِّها و مسائل يحتاج لمناقشتها؟ فلماذا لم تسمعوا منا باطلنا لتردوه و أنتم تقولون أنكم ما أذنتم لنا إلا لأجل أن نرجع عن باطلنا ، و هذا الكلام نذكره تنزلا و اللبيب يفهم الاشارة .
    الأمر الثالث : أن المقام لبيان الحق و رد الباطل وكشف الشبهات و الدعوة إلى الله ، و في هذا المقام لا يطرد المخالف و إن كان كافرا و إن أتاك من دون إذن منك ، بل ينبغي عليك أن تدعوه فضلا عن أن تطرده بعد أن استئذن منك ، و دليل ذلك قوله تعالى : " وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّىٰ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ "
    قال بن كثير رحمه الله : " يقول تعالى لنبيه صلوات اللّه وسلامه عليه: "وإن أحد من المشركين" الذين أمرتك بقتالهم، وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم " استجارك" أي استأمنك فأجبه إلى طلبته حتى يسمع كلام اللّه، أي القرآن تقرؤه عليه، وتذكر له شيئاً من أمر الدين تقيم به عليه حجة اللّه " ثم أبلغه مأمنه" أي وهو آمن مستمر الأمان حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه " ذلك بأنهم قوم لا يعلمون " أي إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء ليعلموا دين اللّه وتنتشر دعوة اللّه في عباده " اهـ باختصار
    فهل من الأمان أن تطرد من كان حاله الكفر فضلا عمن تزعم أن حاله البدعة و الحال أنه استأذن منك ؟ و هل يتصور من صاحب باطل أنه لا يجادل ولا يسأل و لا يستفسر – على التنزل - ؟

    و قد تمسّك وائل بشبهة أخرى تدل على جهله و على قلة حظه في الفهم و هي قوله : " إن سلمت لك جدلا أن محمد مهدي قد وعدك بذلك وأقسم على ذلك فليس هناك حرج إن غير كلامه لأنه قد يكون رأى الخير في ترك المناقشة وعندنا دليل على ذلك فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " من حلف عن يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه"
    أقول : إن في هذا الكلام خلطا عجيبا بين مسألة (الحلف و الأيمان) و بين مسألة (العهد و الوعد ) ، و الخلط بين هاتين المسألتين يدل على عدم التحقيق و التدقيق ؛ إذ أنَّ الأولى لا تتعلق بحق من حقوق العباد و لو تعلقت بذلك لوجب الاستحلال ،و أما المسألة الثانية و هي مسألة (العهد و الوعد ) فإنها تتعلق بحق ( المُعَاهَد و الموعود ) و نقضها بهذه الطريقة يفضي إلى تضييع العهد و عدم رعايته و حصول الخيانة و هذا من الأمر المحرمة ، قال تعالى : "(وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) ، و قال تعالى :" (إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ)
    و من لم يفرق بين المسألتين و لم يميز بين الحالين فليرجع إلى الوراء ، و دع عنك هذا التعالم و هذه الأقيسة الباطلة فإنك تتكلم في دين الله بغير علم و تجيز ما حرمه و هذا و الله مهلك لصاحبه و إليك هذه النصيحة من العلامة الفوزان حفظه الله :
    يقول السائل:
    ما هُوَ التّعَالُم؟ ومَا نَصِيحتُكم للشّبَاب المَفْتُون بالمُتَعَالِمِيْن؟
    الجواب:
    التعالم: ادعاء العلم، ادعاء العلم، أن الإنسان يدعي العلم وهو ليس بعالم لم يسبق له أن تلقى العلم عن العلماء، وإنما تلقى العلم عن الكتب، والمطالعة فقط، وليس عنده قواعد علمية يبني عليها وإنما يطالع في الكتب ويمشي على فهمه، وقد يكون ما يخطئ فيه أكثر مما يصيب هذا هو.
    المتعالم: وهو خطر على نفسه وخطر على الناس لأنه يتلاعب بدين الله -عز وجل- " أهـ باختصار
    و عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " المُتَشَبِّع بِمَا لَمْ يُعْطَ كلابِسِ ثَوْبَي زُورٍ" متفق عليه.
    فلا تظهر للناس أنك المحقق المدقق و أنت بعديد عن ذلك
    و لو فرضنا أنَّ صاحب الدار قرر أو أنكم من قررتم ألا نتكلم بعد أن حصل منكم الإذن فكان لزاما عليكم أن تبينوا لنا ذلك قبل بداية الجلسة لقوله تعالى : " وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ "
    و هذه الأمور كلها تبين أننا نُعتبر أضيافا لهم بعد الإذن لنا يجب عليهم إكرامنا و إني لأتعجب من وائل كيف ينكر الاحتجاج بنصوص إكرام الضيف مع كل هذه الأمور التي بينتُها ! بل و يصف ذلك بخفة العقل ، فمن خفيف العقل بالله عليكم ؟
    وبعد أن أَخْرَجَنَا صاحب الدار من بيته أغلق الباب ، فعادوا وبدؤوا جلسة أخرى من جديد مع أنهم لمَّا بدأنا بالكلام قاموا وخرجوا (أي وائل وخالد) فتأمل ، و الآن وائل يكذب في مقاله فيقول : " فصاحب الدار لم يقم بطردكم بعد أن طلب معاذ فرصة للحديث وإنما بعد أن بينا لكم أن اللقاء انتهى ..." و هذا من الكذب ؛ لأن اللقاء لم ينتهِ بل إنهم عادوا و تكلموا بعد ذلك وقتا طويلا ، ليدل ذلك على أنهم ما خرجوا إلا عندما تكلمنا ثم عادوا عندما طُرِدنا ! فتأمل هذا الجبن و الهروب
    قال ابن تيمية: (فإنَّ الجميع يتمادحون بالشَّجاعَة والكرم، حتى إنَّ ذلك عامة ما يمدح به الشعراء ممدوحيهم في شعرهم، وكذلك يتذامُّون بالبخل والجبن) . الاستقامة 2/263

    - وقال ابن القيم: (والجبن والبخل قرينان؛ لأنهما عدم النفع بالمال والبدن، وهما من أسباب الألم؛
    لأنَّ الجبان تفوته محبوبات ومفرحات وملذوذات عظيمة، لا تنال إلا بالبذل والشَّجَاعَة، والبخل يحول بينه دونها أيضًا، فهذان الخلقان من أعظم أسباب الآلام) . بدائع الفوائد 2/433


    وإني أقول : إنَّ الدعوة مازالت قائمةً لخالد خليفة ووائل هجو للمناقشة وفي ضاحية بري نفسها وسننظر هل سيكونوا من الشجعان أما سيسلكوا مسلك الرعديد الجبان ؟

    وليعلم خالد خليفة ووائل هجو أننا لهم بالمرصاد أينما سمعنا بهم سنأتي إليهم – بإذن الله -


    كتبه الفقير إلى عفو ربه
    أبو إبراهيم معاذ بن مفرِّح – أيده الله -


    _________________
    قَالَ الإِمَامُ أبُو عَمْرٍو الأَوْزَاعِيُّ-رحمه الله- (عَلَيْكَ بِآثارِ مَنْ سَلَفَ وإِنْ رَفَضَكَ النَّاسُ، وَإيَّاكَ وآراءَ الرِّجَالِ، وَإِنْ زَخْرَفُوهُ لَكَ بالقَوْلِ)

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 18, 2017 4:17 am